عبد الملك الثعالبي النيسابوري
389
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ومقصد الوفد . فاستبدل بالأنس وحشة ، وبالنضارة غبرة ، وبالضياء ظلمة . واعتاض من تزاحم المواكب تلازم المآتم ، ومن ضجيج النداء والصهيل ، عجيج البكاء والعويل . وله من كتاب إلى الصاحب أوله هذه الأبيات [ من المنسرح ] : إذا الغيوم ارجفن باسقها * وحفّ أرجاءها بوارقها « 1 » وغيّبت للثرى كتائبها * وانتضيت وسطها عقائقها وجلجل الرعد بينها فحكى * خفق طبول ألحّ خافقها وابتسمت فرحة لوامعها * واختلفت عبرة حمالقها « 2 » وقيل طوبى لبلدة نتجت * بحقّ أكنافها فوارقها « 3 » أية نعماء لا تجلّ بها * وأيّ بأساء لا تفارقها فليسق غيث الندى أبا القاسم ال * قرم وزير الأيام وادقها تحكي سجاياه هزّة وندى * وأين من خلقه خلائقها ولتهد ريح الصبا محمّلة * أنفاس طيب أمست تعانقها في روضة لا النعيم سابقها * ولا نسيم الرياض لاحقها جاور حوذانها بنفسجها * وزان ريحانها شقائقها « 4 » هبت رخاء مريضة فشفت * مرضي وشاق النفوس شائقها لم تبق منه النوى سوى كبد * تدمي وعين تجري سوابقها إني وإن غالب الهوى جلدي * صبرا لصادي الأحشاء خافقها ذكري لأيامنا التي غفلت * عنها العوادي ونام رامقها « 5 »
--> ( 1 ) أرجفن : حرّكن ، والباسق : العالي . ( 2 ) الحمالق : العيون . ( 3 ) الفوارق : جمع فارقة ، وهي الناقة يأخذها المخاض . ( 4 ) الحوذان : نبات . ( 5 ) الرامق : المتطلّع .